ابن أبي أصيبعة
53
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
. . « والمقالة الثالثة » مطولة جدا وهي تتناول الكلام عن العصب الباصر وروح البصر كيف يكون ، وقد اعتمد فيها حنين على كتاب ( في منافع الأعضاء ) من الباب الثاني عشر إلى الباب الخامس عشر من المقالة التاسعة والمقالة الثامنة من كتاب في آراء بقراط وأفلاطون ، وربما يكون قد اعتمد على أجزاء من كتاب جالينوس المفقود والذي يسمى ( في البرهان ) والذي كان قد فقد جزء منه في أيام حنين ، وفي هذه المقالة نجد أن حنينا قد شغف باتباع نظريات جالينوس بقسميها بدقة . وهنا نجد بداية ميل العالم العربي والأوربى في الأيام المتأخرة إلى اعتناق المذهب المدرسي - على أن نظرية جالينوس في الضوء تقتفى أثر نظرية أرسطوطاليس في كتابه المسمى ( في النفس ) وهي نظرية توسع حنين في شرحها ضمن رسالة صغيرة أسماها : ( في الضوء وحقيقته ) . . . أما النظريتان التي رفضها حنين فهما نظرية امبدوقليس الذي ظن أن ( شعاعا ذا تماثيل ) يترك الجسم ويلتقى بالعين ونظرية « أبقورس أوهيبارخس » الذي يظن أن ( الشعاع البصري ) يترك العين ويمتد إلى الأجسام ويلمسها . . . على أن أرسطوطاليس وجالينوس وحنينا أخذوا بنظرية أفلاطون التي تقول باجتماع الأشعة ( اجتماع الضياء الأفلاطونية ) أي أن النور المنعكس من الأشياء يقابل شعاع البصر النوري الذي ينبعث من الروح النوري الذي يجرى من المخ في العصب الباصر والعدسة وإنسان العين ( الحدقة ) وكان المظنون أن الهواء يتوسط بين الشعاعين . . . وفي « المقالة الرابعة » خلاصة بارعة من مختلف كتب جالينوس تحتوى بإيجاز على جميع آرائها في علم ترتيب الأمراض وأسبابها وعلاماتها . والكتب التي استعان بها حنين في تأليف هذه المقالة هي . ( كتاب في الفرق ) و ( كتاب في الصناعة الطبية ) و ( كتاب في التجربة الطبية ) و ( كتاب في حفظ الصحة ) و ( كتاب في اختلاف الأمراض ) و ( كتاب في أسباب الأمراض ) و ( كتاب في أسباب الأعراض ) . . . « والمقالة الخامسة » تتناول الكلام على أسباب أمراض العين . وهي تترسم في بدايتها خطى جالينوس على نحو ما جاء في كتابه ( أسباب الأعراض ) وتحتذى في النهاية المقالة الثانية في كتاب ( آراء بقراط وأفلاطون ) وتتضمن شرح الأمراض الافتراضية ( أغشية العين الداخلية ورطوباتها يعنى سوائلها ) من الوجهة النظرية وهذه النظرية وشكل قصر النظر وطوله تميز الميل المدرسي الذي اتجه فيه الطب منذ أيام جالينوس وبالأخص في